القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
207
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
فلا يصح ذلك القول على البناء المذكور * فأشار إلى بطلان ذلك بان الايمان الحالي سعادة والكفر الحالي شقاوة * لان المؤمن بالايمان يصير من أوليائه تعالى * والكافر بكفره من أعدائه تعالى فإذا آمن يكون سعيدا في الحال باعتبار الاحكام الدنيوية * وكذا إذا كفر يكون شقيا في الحال باعتبار تلك الأحوال وكل واحد من هذه السعادة والشقاوة ليست منوطة بالخاتمة فلا يصح للمؤمن ان يقول انا مؤمن ان شاء اللّه تعالى بتفويض هذه السعادة اى الايمان الحالي إلى مشيته تعالى لوجوده في الحال * ( فان قيل ) ان صفاته تعالى لا تتغير فكيف تتغير السعادة بالشقاوة وبالعكس * ( قلنا ) ان من صفاته تعالى الاسعاد والاشقاء اي تكوين السعادة والشقاوة لا السعادة والشقاوة فإنهما صفتا العبد كسبيتان له تتغيران فان رجلا لما آمن يكون مؤمنا سعيدا ثم إذا كفر وارتد يكون كافرا شقيا * والأشاعرة أيضا قائلون بتغير هذه السعادة والشقاوة اى الايمان الحالي والكفر الحالي ولا يفوضونها إلى مشيته تعالى * فكيف يصح قولهم انا مؤمن ان شاء اللّه تعالى بناء على أن العبرة إلى آخره * واما وصفه تعالى وهو الاسعاد والاشقاء اى تكوين السعادة والشقاوة بحسب علمه تعالى في الأزل بان خاتمة فلان تكون بالسعادة وخاتمة فلان تكون بالشقاوة فلا تغير فيه أصلا وإذا نظرت حق النظر علمت أن هذا نزاع في الكلام * ووفاق في المرام * وعلم الانشاء علم يعرف به محاسن التراكيب المنثورة من الخطب والرسائل ومعانيها من حيث إنها خطب ورسائل * ( انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم ) ليس مطلقا كما هو عند العوام بل مخصوص باللازم الأولى كما هو عند الخواص وعليه مدار حل شبهة الاستلزام * واللوازم على نوعين وان أردت الاطلاع فلترجع إلى ( اللوازم وشبهة الاستلزام )